دكتورة إيمان علوي
×
tv
حكم وضعية المرأة فوق الرجل في الإسلام: بين الشرع وتصحيح المفاهيم
حكم وضعية المرأة فوق الرجل في الإسلام: بين الشرع وتصحيح المفاهيم

كثيرًا ما تختلط العادات والتقاليد بالأحكام الشرعية الصافية، خاصة فيما يتعلق بأدق تفاصيل الحياة الزوجية والعلاقة الخاصة. يتردد الأزواج في البحث عن إجابات واضحة خوفًا من الحرج، مما يترك المجال مفتوحًا لخرافات لا أساس لها من الصحة قد تؤثر سلبًا على الاستقرار العاطفي والجنسي للأسرة.

الإجابة المباشرة والقطعية هي: نعم، يجوز شرعًا أن تكون المرأة فوق الرجل أثناء العلاقة الحميمة، ولا حرج في ذلك ما دامت العلاقة في الموضع الطبيعي (القبل) وليست في (الدبر). الإسلام دين يسر وسعة، وقد جاء ليصحح مفاهيم خاطئة كانت سائدة قبل نزول الوحي، مانحًا الزوجين حرية الاستمتاع ببعضهما البعض بأي هيئة تحقق السكن والمودة.

حكم وضعية المرأة فوق الرجل

الدليل القرآني: "نساؤكم حرث لكم"

الأصل في العلاقة الزوجية هو الإباحة والسعة في الكيفيات والهيئات. يستند الفقهاء في جواز وضعية اعتلاء المرأة زوجها إلى الآية الكريمة في سورة البقرة: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ}.

كلمة "أنى شئتم" تعني كيفما شئتم وعلامَ شئتم، سواء كانت المرأة مستلقية على ظهرها، أو على وجهها، أو كانت هي العالية والرجل هو المستفل، أو كانا قائمين أو قاعدين. الشرط الوحيد الذي قيدته الآية والسنة هو أن يكون الإيلاج في مكان الحرث (الفرج) الذي هو موضع طلب الولد.

سبب النزول: تصحيح خرافات أهل الكتاب

لفهم عمق هذا الحكم، يجب النظر في السياق التاريخي. كان اليهود في المدينة المنورة يعتقدون وينشرون خرافة مفادها أنه "إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها (أي من الخلف في الفرج)، جاء الولد أحول العينين".

خاف المسلمون من هذا القول، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية تكذيبًا لهذا الادعاء وإثباتًا لحرية الزوجين في اختيار الوضعية التي تناسبهما. روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد".

ضوابط العلاقة الحميمة في الإسلام

على الرغم من الحرية الواسعة في اختيار الوضعيات، إلا أن الشريعة وضعت خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها لضمان الطهارة والسلامة الفطرية. هذه المحرمات محددة وواضحة:

  • تحريم الدبر (الجنس الشرجي): وهو محرم تحريمًا قطعيًا باتفاق المذاهب ولعن فاعله، سواء وافقت الزوجة أم لم توافق.
  • فترة الحيض والنفاس: يحرم الجماع الكامل أثناء فترة الدورة الشهرية أو نزيف ما بعد الولادة حتى تطهر المرأة وتغتسل، لما في ذلك من أذى صحي وشرعي.

الحكمة من تنوع الوضعيات: رؤية مقاصدية

لم يترك الإسلام تفاصيل العلاقة الزوجية عبثًا، بل هدف إلى تحقيق "الإحصان" والرضا الكامل بين الطرفين. تغيير الوضعيات، بما في ذلك كون المرأة في الأعلى، قد يحقق فوائد معينة تعزز المودة:

  1. تحقيق الرضا المشترك: قد تكون هذه الوضعية أكثر إمتاعًا للزوجة في بعض الأحيان، أو للرجل، مما يساعد في الوصول للذروة والإشباع العاطفي والجسدي.
  2. مراعاة الظروف الصحية: في بعض حالات آلام الظهر عند الرجل أو التعب الجسدي، تكون هذه الوضعية أرفق به وتمكنه من إعفاف زوجته دون مشقة زائدة.
  3. كسر الروتين: التجديد في العلاقة الزوجية مطلوب شرعًا لدوام المحبة ومنع الملل الذي قد يفتح أبواب الفتن الخارجية.

الأسئلة الشائعة

هل يعتبر اعتلاء المرأة لزوجها تشبهًا بالرجال؟

لا، لا يعتبر ذلك تشبهًا بالرجال. العلاقة الخاصة بين الزوجين مبنية على المتعة المتبادلة والسكن، ولا تخضع لمعايير الهيمنة الاجتماعية أو الأدوار الجندرية التقليدية خارج غرفة النوم. الأصل هو الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.

هل هناك وقت معين يُكره فيه الجماع بوضعيات محددة؟

لا يوجد وقت مكروه لصفة معينة للجماع. الأوقات المحرمة تتعلق بحالة المرأة (حيض، نفاس) أو حالة التعبد (صيام الفرض، الإحرام بالحج أو العمرة)، وليس بوضعية الجسد.

ماذا لو رفض أحد الزوجين وضعية معينة؟

يجب أن تُبنى العلاقة الحميمية على التفاهم والتراضي. إذا كانت وضعية معينة تسبب ألمًا جسديًا أو نفرة نفسية لأحد الطرفين، فينبغي تجنبها والبحث عن بدائل ترضي الطرفين، تطبيقًا لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

هل ورد في السنة النبوية تفضيل لوضعية معينة؟

ورد عن ابن عباس وغيره أن "الفراشة" (أن تكون المرأة مستلقية والرجل يعلوها) هي الهيئة الأكثر شيوعًا والأكثر ملاءمة لطبيعة الرجل والمرأة وطلب الولد، ولكن هذا لا يعني تحريم أو كراهية غيرها من الهيئات المباحة.

هل يجوز النظر إلى الفرج أثناء العلاقة؟

نعم، يجوز لكل من الزوجين النظر إلى جميع بدن الآخر ولمسه دون استثناء، بما في ذلك الفرج، وذلك لتمام الاستمتاع والعفة.