أهلاً بكم مجدداً، معكم دكتورة إيمان. عندما نتحدث عن العلاقة الزوجية في الإسلام، فإننا نتحدث عن ميثاق غليظ، غايته المودة والرحمة والسكينة. وقد وضع الشرع ضوابط دقيقة لهذه العلاقة لضمان طهارتها وحرمتها، ومن ضمن التساؤلات الفقهية التي تطرح هو التساؤل عن "جماع الفهر".
لفهم هذا الأمر، يجب أن نعتمد على تفسيرات أهل العلم والفقه، ونبتعد عن التفسيرات المتداولة التي قد تكون غير دقيقة.
ما معنى الفهر بين الزوجين؟
كلمة "الفهر" لغوياً تعني "الحجر" أو "الضخامة"، وعندما ترد في سياق الحديث عن الجماع، فإن العلماء اختلفوا في تفسيرها، لكن الرأي الراجح والذي يتبناه معظم الفقهاء هو أن المقصود به هو:
"الجماع الذي يكون خارج الموضع الطبيعي (الفرج)، أو هو الجماع الذي يكون في مكان ضيق أو بشكل غير مريح ومؤذٍ، وبعضهم ربطه بالجماع في الدبر."
الخلاصة أن "الفهر" تشير إلى **فعل أو هيئة غير طبيعية أو محرمة** في إتيان الزوجة.
ما هو جماع (الفهر) الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم
التحذير النبوي الذي يرتبط بـ "الفهر" مرتبط بتحذيرات أخرى أشد، ومنها إتيان المرأة في غير موضع الحرث (الدبر). وقد جاء في الحديث الشريف ما يدل على تحذيره ﷺ من بعض الأفعال في الجماع التي تضر أو تحيد عن الهدف الشرعي للعلاقة.
التحذير النبوي الشريف ينصب أساساً على الخروج عن الإطار الشرعي المباح، وهو ما يضمن الحفاظ على الفطرة، والصحة، والكرامة الإنسانية للطرفين.
ما هو حكم جماع الفهر في الإسلام؟
حكم جماع الفهر يتعلق بالمعنى المقصود منه. إذا كان المقصود به إتيان الزوجة في الموضع الطبيعي (الفرج) ولكن بهيئة غير مريحة أو مؤذية، فإنه قد يكون مكروهاً أو خلاف الأولى، ويجب التوقف عنه إذا تسبب في الضرر للزوجة.
أما إذا كان المقصود بـ "الفهر" هو:
- 1. إتيان المرأة في الدبر: فهذا محرم قطعاً، ومجمع على تحريمه، وتوعد النبي ﷺ من يفعله.
- 2. إتيان المرأة في فترة الحيض: فهذا محرم بالإجماع حتى تطهر الزوجة وتغتسل.
لذلك، يجب على المسلم والمسلمة الالتزام بالحدود المباحة شرعاً، وهي إتيان الزوجة في فرجها فقط، في غير فترتي الحيض والنفاس.
ما حكم الزوجة التي تطلب من زوجها الفهر عند الجماع؟
حكم طلب الزوجة يعود أيضاً إلى معنى "الفهر" الذي تقصده:
- إذا طلبت الزوجة فعلاً محرماً (كإتيان الدبر)، فعلى الزوج رفض هذا الطلب، وعليه أن يعلمها بالحكم الشرعي بلطف وحكمة. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
- إذا كان الطلب يتعلق بوضعية أو هيئة مختلفة ضمن الإطار المباح (الفرج)، ولكن الزوج يجدها متعبة أو غير مريحة، فله أن يرفض الطلب، ويجب أن يسعى الزوجان للتفاهم على ما يحقق المتعة والسكينة لكلاهما.
يجب أن تكون العلاقة الزوجية مبنية على المودة، والرحمة، والتراضي، مع الالتزام التام بالحدود الشرعية.
المصادر والمراجع الشرعية الموثوقة:
تم استقاء المعلومات والأحكام الفقهية العامة من المراجع الإسلامية المعتبرة التالية: